الشرقية - الكون بزنس
كتب: محمد العيسى
في الثاني والعشرين من فبراير، يصبح التاريخ نبضًا حيًا في عروق كل من ينتمي إلى هذه الأرض الطاهرة، أرض المملكة العربية السعودية. في هذا اليوم، لا نحتفل بذكرى فقط، بل نستعيد البداية، ونستمع إلى صوت المجد يُروى من جديد. هو صوت الرجال الذين حملوا الوطن فكرة قبل أن يصبح واقعًا، وحلمًا قبل أن يصبح راية.
ومن بين هؤلاء الرجال، يظهر اسم المؤسس، الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، كجبل لا تهزه الرياح. كان رجلًا لم يرَ في الصحراء فراغًا، بل رأى وطنًا ينتظر أن يولد. عندما بدأت خطواته الأولى، لم يؤسس دولة فقط، بل أسس معنى، معنى الوحدة بعد الفرقة، ومعنى القوة بعد التشتت، ومعنى الوطن الذي يجمع القلوب قبل أن يجمع الجغرافيا.
هناك، في قلب الدرعية، بدأت الحكاية. حكاية وطن رفض أن يكون هامشًا في التاريخ، بل أصبح عنوانًا له.
يوم التأسيس هو اليوم الذي نقف فيه أمام المرآة فنرى في ملامحنا ملامح وطن لا ينحني. هو اليوم الذي نشعر فيه أن الفخر ليس كلمة تُقال، بل شعور يُعاش. نرفع رؤوسنا لأننا ننتمي لأرض كتبت اسمها بالصبر، ورسّخت مكانتها بالعزيمة، وبنت مجدها برجال آمنوا أن الوطن مسؤولية قبل أن يكون انتماء.
هذا الوطن علّمنا أن الكرامة ليست خيارًا، بل أسلوب حياة. وعلمنا أن الراية التي تحمل كلمة التوحيد ليست مجرد رمز، بل عهد بين الأرض والسماء، بين القيادة والشعب، بين الماضي والمستقبل.
واليوم، ونحن نعيش في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، نشعر أن الوطن في أيدي تعرف قيمته، وتحفظ تاريخه، وتصون مجده. ملك يحمل في حكمته إرث الآباء، وفي رؤيته ثبات القادة، يقود الوطن بقلب الأب، وبعزم القائد، وبإيمان راسخ بأن هذه البلاد خُلقت لتكون في المقدمة.
إلى جانبه، يمضي سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بعزم يشبه اندفاع الفجر عند شق الظلام. عزم لا يعرف التردد، ورؤية لا تعترف بالمستحيل، نقلت المملكة إلى آفاق جديدة، وجعلت اسمها حاضرًا في كل محفل، قويًا في كل قرار، شامخًا في كل إنجاز.
في عهدهما، لم يعد الوطن مجرد حكاية مجد قديم، بل أصبح قصة مستقبل تكتب الآن. قصة وطن يصنع الغد كما صنع الأمس، بثقة لا تعرف الانكسار.
يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى، بل هو مرآة نرى فيها أنفسنا. نرى كيف بدأنا، وكيف أصبحنا، وكيف سنبقى. هو اليوم الذي ندرك فيه أن هذا الوطن لم يكن صدفة، بل كان قدرًا، وأن الانتماء له ليس اختيارًا عابرًا، بل شرف نحمله ما حيينا.
في هذا اليوم، نقولها بكل فخر: نحن أبناء وطن إذا وعد أوفى، وإذا نهض أدهش، وإذا حضر أضاء.
دام عزك يا وطن، ودام مجدك ممتدًا من أول خطوة في التاريخ إلى آخر حلم في المستقبل.




























