كتب/ محمد العيسى
الكون بزنس - لندن
للمشككين في إنجازاته… التاريخ لا يُكتب بالصوت العالي، بل بالبطولات
لست هنا لأقول إن الهلال فوق النقد، ولا أعتقد أن ناديًا مهما بلغ من المجد يجب أن يكون بمنأى عن النقد والمحاسبة. لكن هناك فرقًا كبيرًا بين أن تنتقد فريقًا، وبين أن تحاول التشكيك في تاريخ كامل فقط لأن هذا التاريخ لا يوافق ميولك.
الهلال ليس حالة طارئة في الكرة السعودية، ولم تبدأ حكايته مع الدعم الحديث، ولا مع صندوق الاستثمارات العامة.
هذا نادٍ كان بطلًا قبل الصندوق، واستمر بطلًا معه، واليوم يستعد لمرحلة استثمارية جديدة قد تكون الأكبر في تاريخه
ولمن يشكك أقولها ببساطة:
كيف تقلل من منظومة حققت 91 بطولة، و21 لقب دوري، و10 كؤوس ملك، و13 كأس ولي عهد، و5 ألقاب للسوبر، وبلغت قمة آسيا أربع مرات في بطولتها الكبرى، ووصلت إلى نهائي كأس العالم للأندية؟
هذه ليست وجهة نظر هلالي متعصب، ولا مادة دعائية كتبها مشجع بعد مباراة
هذه أرقام.
والأرقام، مهما اختلفنا، لا تعرف الميول.
لذلك عندما أسمع من يحاول اختصار نجاح الهلال في الدعم، أتساءل: ماذا عن كل تلك السنوات التي سبقت المرحلة الحالية؟ ماذا عن الإدارات واللاعبين والمدربين والجماهير والرجالات الذين صنعوا هذا الإرث جيلًا بعد جيل؟
ثم جاء صندوق الاستثمارات العامة، ولم يصنع الهلال من الصفر، بل نقل كيانًا كبيرًا إلى مرحلة جديدة من الحوكمة والاستثمار والبنية المؤسسية والقيمة التجارية.
واليوم نحن أمام فصل آخر.
الوليد والهلال… حكاية ليست جديدة
الأمير الوليد بن طلال ليس اسمًا ظهر فجأة بعد نجاح الهلال.
من يعرف الهلال يعرف جيدًا أن علاقة الوليد بهذا النادي تمتد لعقود، وأنه كان حاضرًا بالدعم في مراحل مختلفة، قبل أن تصل العلاقة اليوم إلى مستوى استثماري غير مسبوق.
شركة المملكة القابضة وقعت اتفاقية للاستحواذ على 70% من شركة نادي الهلال، مقابل 840 مليون ريال، وبقيمة منشأة تقارب 1.4 مليار ريال
هذه ليست مجرد صفقة بيع وشراء.
في تقديري، نحن أمام تحول في مفهوم النادي نفسه.
حين يدخل مستثمر بحجم الأمير الوليد بن طلال، بخبرته وعلاقاته الدولية وعقليته الاستثمارية، إلى كيان يملك اسم الهلال وجماهيريته وتاريخه، يصبح السؤال الحقيقي:
إلى أين يمكن أن يصل الهلال؟
أنا أرى أن الطموح بعد هذه المرحلة يجب ألا يبقى محصورًا في بطولة دوري أو كأس أو حتى بطولة آسيوية.
الهلال اليوم يملك فرصة ليصبح مشروعًا رياضيًا واستثماريًا سعوديًا ينافس العلامات الرياضية الكبرى، ويستفيد من جماهيريته، ويوسع شراكاته الدولية، ويرفع من قيمته التجارية، ويقدم نموذجًا جديدًا للاستثمار الرياضي السعودي.
وهنا تحديدًا تكمن قيمة الأمير الوليد بن طلال؛ فقراءتي لدعمه للهلال أنه لا ينظر إليه من زاوية نادٍ ينافس محليًا فحسب، بل من زاوية أكبر بكثير.
الهلال بالنسبة للوليد مشروع يمكن أن يحمل اسم الوطن إلى العالم.
فالاستثمار في فريق سعودي قادر على الوقوف أمام كبار أندية العالم ليس مكسبًا للهلال وحده، بل مكسب للرياضة السعودية ولصورة المملكة ومكانتها المتنامية عالميًا.
والوليد، بما يملكه من خبرة استثمارية وعلاقات دولية ورؤية تتجاوز الحدود المحلية، يدرك أن صناعة نادٍ عالمي لا تتحقق بصفقة لاعب أو بطولة موسم؛ بل ببناء منظومة مستدامة، وقيمة تجارية، وعلامة عالمية، وفريق يستطيع أن ينافس الكبار لا أن يكتفي بالمشاركة أمامهم.
وهنا أرى جوهر المرحلة القادمة:
أن يكون الهلال قويًا من أجل الهلال، وأقوى من أجل الوطن.
فحين يدخل الهلال إلى ملعب عالمي، قد يكون شعاره أزرق، لكن الاسم الذي يقرأه العالم خلف هذا الشعار هو المملكة العربية السعودية.
ومن هنا يصبح طموح الوليد مع الهلال، في تقديري، أبعد من إضافة بطولة جديدة إلى خزائن النادي؛ إنه طموح للمساهمة في صناعة فريق سعودي عالمي، ينافس باسم وطن أصبح سقف طموحه في الرياضة، كما في بقية المجالات، هو العالم.
أما الذين لا يزالون يبحثون بعد كل بطولة عن قصة مؤامرة، وبعد كل نجاح عن مبرر، وبعد كل إنجاز عن طريقة للتقليل منه، فأقول لهم:
من حقك ألا تشجع الهلال.
ومن حقك أن تتمنى فوز ناديك عليه.
ومن حقك أن تنتقد إدارته ومدربه ولاعبيه.
لكن ليس من حق التعصب أن يلغي التاريخ.
إذا أردت أن تناقش الهلال، تعال بالأرقام.
ضع إنجازات ناديك إلى جانب إنجازاته، وتاريخه أمام تاريخه، وحضوره الآسيوي والعالمي أمام حضوره… وبعد ذلك دع الأرقام هي التي تتحدث.
أما الصراخ فلن يسقط بطولة من الخزانة، والتشكيك لن يمحو تاريخًا كُتب في الملاعب
وأقولها أيضًا لجماهير الهلال: لا تجعلوا الرد على المتعصبين يشغلكم عن قيمة ما تحقق.
الهلال أكبر من أن يدخل في معركة إثبات نفسه بعد كل بطولة.
والأجمل أن نتذكر أن المنافسة المحلية تنتهي عندما يصل أحد أنديتنا إلى العالم.
عندما وقف الهلال في نهائي كأس العالم للأندية أمام ريال مدريد، لم يكن يحمل اسم الهلال وحده؛ كان هناك اسم السعودية أمام العالم.
وهذه النقطة يجب أن تكون أكبر من ألوان قمصاننا
نختلف محليًا كما نشاء، ونتنافس ونفرح ونغضب، فهذه هي كرة القدم.
لكن عندما يصل الهلال أو النصر أو الاتحاد أو الأهلي أو أي ممثل سعودي إلى منصة عالمية، يصبح نجاحه نجاحًا للرياضة السعودية.
الهلال ليس فريقًا بلا أخطاء، وليس فوق النقد، وسيأتي يوم يخسر فيه كما يفوز.
لكن الفرق كبير بين نقد الهلال وبين إنكار الهلال.
الأول رأي نحترمه… والثاني تكذبه الأرقام.
لهذا أقول للمشككين:
لا تطلبوا من الهلال أن يعتذر عن نجاحه.
نافسوه.
لا تحاولوا إسقاط تاريخه بالكلمات.
اصنعوا تاريخًا أكبر منه.
فالبطولات لا تأتي بالصوت العالي، والتاريخ لا يكتبه المتعصبون في المجالس ومنصات التواصل.
التاريخ يُكتب في الملعب.
والهلال، منذ عقود، يعرف جيدًا كيف يكتبه.
وسيظل يحلّق عاليًا… بشموخ العظماء.



























